الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

301

شرح ديوان ابن الفارض

ثناياه ، أي ثنايا ذلك القمر المذكور ، والثنايا جمع ثنية ، وهي من الأضراس الأربعة التي في مقدم الفم ثنتان من فوق وثنتان من أسفل . يكني بذلك عن الصفات الأربع الإلهية الحياة والعلم والقدرة والإرادة أركان الإيجاد الكوني ، فالحياة فوقية تطبق على القدرة سفلية ، والعلم فوقي يطبق على الإرادة سفلية ، والأسماء الأربعة الحي العالم القادر المريد ، والكلام الإلهي هو الذي يكشف عن ذلك بظهور الكلمات الطيبة وغيرها كما ورد في الحديث القدسي : « عطائي كلام ومنعي كلام فإذا أردّت شيئا أقول له كن فيكون » . وقوله وبيني ، أي بين البرق المكنى به عن الأمر الإلهي . وقوله فرق ، أي مغايرة ومباينة . يعني أن هذا قول البرق لأنه من آيات اللّه تعالى المشيرة إلى ظهور نور وجوده بأسمائه الحسنى على صفحات الآثار الكونية بمقتضى الأمر الإلهي الذي هو كلمح بالبصر . اه . اللغز الثالث والعشرون وقال رضي اللّه عنه : ما أحسن ما بلبل منه الصدغ قد بلبل عقلي وعذولي يلغو ما بتّ لديغا من هواه وحدي من عقربه في كلّ قلب لدغ [ الاعراب والمعنى ] « الصدغ » ما بين العين والأذن . و « بلبل » بالبناء للمجهول . و « بلبل عقلي » الفعل فيه للبناء للفاعل ، ومعناه قد أحزن قلبي مأخوذ من البلبال ، وهو بمعنى الحزن ، وكان الأليق أن يقال قد بلبل قلبي لأن الحزن للقلب لا للعقل اللهم إلا أن يكون المراد قد بلبل عقلي أي صيّره في الحب والعشق كالبلبل ، وهو طائر مشهور بحسن الصوت ولطف النغم وزيادة العشق للورد . و « الواو » في وعذولي للحال . و « يلغو » مضارع لغا أي نطق باللغو ، واللغو كلام لا معنى له أو لا طائل تحته . « قال ما بت لديغا » هو بالدال المهملة والغين المعجمة من لدغ ذوات السموم . قوله « من عقربه » أي من عقرب الصدغ ، فإن الصدغ دائما يشبه بالعقرب . وقوله « في كل قلب لدغ » أي لسع . وأما اللذع من نحو النار فهو بالذال المعجمة والعين المهملة يقال لذعته النار أي أصابته . ( ن ) : قوله منه ، أي من المحبوب المكنى عنه بالقمر قبله . وقوله الصدغ بالضم ما بين العين والأذن والشعر المتدلى على هذا الموضع ، والمعنى هنا على الثاني بدليل البيت الثاني ، ويسمى باسم العقرب لسواده في بياض موضعه ، والإشارة به هنا إلى عالم الكون لتدليه من الوجود الحقيقي وهو مشعر به من حيث هو شعر . وقوله من هواه ، أي الصدغ المذكور . وقوله من عقربه ، أي الصدغ المذكور أيضا المكنى به عن